الشيخ هادي كاشف الغطاء
83
مستدرك نهج البلاغة
الذي نصبني بعد نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، أنا قسيم الجنة والنار ، وانا حجة اللَّه على الفجار والأبرار ، فانتبهوا من رقدة الغفلة ، وبادروا بالعمل قبل حلول الأجل ، وسابقوا إلى مغفرة من ربكم قبل أن يضرب بسور باطنه الرحمة وظاهره العذاب ، فتنادوا فلا يسمع نداؤكم ، وتضّجوا فلا يحفل بضجيجكم ، وقبل أن تستغيثوا فلا تغاثوا ، فسارعوا إلى الطاعات ، قبل فوت الأوقات ، فكأن قد جاءكم هادم للذات ، فلا مناص نجاة ولا محيص تخليص ، عودوا رحمكم اللَّه بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم ، وبالبر بأخوانكم ، والشكر للَّه على ما منحكم ، واجمعوا يجمع اللَّه شملكم ، وتبارّوا يصل اللَّه ألفتكم ، وتهادوا نعمة اللَّه كما هناكم بالثواب فيه على أضعاف الأعياد قبله أو بعده ، إلا في مثله . والبر فيه يثمر المال ، ويزيد في العمر ، والتعاطف فيه يقتضي رحمة اللَّه وعطفه ، وهبوا لإخوانكم وعيالكم عن فضله بالجهد من جودكم ، وبما تناله القدرة من استطاعتكم ، وأظهروا البشر فيما بينكم ، والسرور في ملاقاتكم ، والحمد للَّه على ما منحكم ، وعودوا بالمزيد من الخير على أهل التأميل لكم ، وساووا ضعفاءكم في مآكلكم وما تناله القدرة من استطاعتكم وعلى حسب إمكانكم فالدرهم فيه بمائة ألف ، والمزيد من اللَّه ، وصوم هذا اليوم مما ندب اللَّه اليه وجعل الجزاء العظيم كفاية عنه ، ومن أسعف أخاه مبتدئا وبرّه راغبا فله كأجر من صام هذا اليوم ، وقام ليلته ، ومن فطَّر مؤمنا في ليلته فكأنما فطر ، فئاما وفئاما ، ( إلى أن قال عليه السلام ) : فإذا تلاقيتم فتصافحوا بالتسليم ، وتهانوا النعمة في هذا اليوم ، وليبلغ الحاضر الغائب ، والشاهد البائن ، وليعد الغني على الفقير ، والقوي على الضعيف ، أمرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بذلك .